الكلم الطيب – الفحش والسب | قاعدة البیانات الاستبصار

آخر الأخبار

خانه » المعارف الإسلامیة » الأخلاق » الكلم الطيب – الفحش والسب

الكلم الطيب – الفحش والسب

الإستبصار (موقع يهتم بشؤون المستبصرين ) ، •الكلم الطيب
من استقرأ أحداث المشاكل الاجتماعية، والأزمات المعكِّرة لصفو المجتمع، علم أن منشأها في الأغلب بوادر اللسان، وتبادل المهاترات الباعثة على توتر العلائق الاجتماعية، وإثارة الضغائن والأحقاد بين أفراد المجتمع.

من أجل ذلك كان صون اللسان عن تلك القوارص والمباذل، وتعويده على الكلم الطيب والحديث المهذّب النبيل، ضرورة حازمة يفرضها أدب الكلام وتقتضيها مصلحة الفرد والمجتمع.

فطيب الحديث، وحسن المقال، من سمات النبيل والكمال، ودواعي التقدير والاعزاز، وعوامل الظفر والنجاح.

وقد دعت الشريعة الاسلامية الى التحلي بأدب الحديث، وطيب القول، بصنوف الآيات والأخبار، وركّزت على ذلك تركيزاً متواصلاً إشاعة للسلام الاجتماعي، وتعزيزاً لأواصر المجتمع.
قال تعالى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا(الاسراء:53).

وقال سبحانه: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً(البقرة :83).

وقال عز وجل: ﴿ َلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(فصلت:34).

وقال تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان:19).

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ(الأحزاب:70-71).

وقال رجل لأبي الحسن عليه السلام: أوصني. فقال، “احفظ لسانك تعزّ، ولا تمكّن الناس من قيادك فتذل رقبتك”1. وجاء رجل الى النبي صلى اللّه عليه وآله فقال: يا رسول اللّه أوصني. قال: “إحفظ لسانك. قال: يا رسول اللّه أوصني. قال: احفظ لسانك. قال: يا رسول اللّه أوصني. قال: احفظ لسانك، ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم!! “2.

وقال الصادق عليه السلام لعبّاد بن كثير البصري الصوفي “… إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه ﴿يا أيها الذين امنوا اتقوا اللّه وقولوا قولاً سديداً *يصلح لكم أعمالكم(الأحزاب:70-71). إنه لا يتقبل اللّه منك شيئاً حتى تقول قولاً عدلاً”3.
وقال علي بن الحسين عليهما السلام: “القول الحسن يثري المال، وينمّي الرزق، وينسئ في الأجل، ويحبب الى الأهل، ويدخل الجنة
4

ويُنسب للصادق عليه السلام هذا البيت:

عوّد لسانك قول الخير تحظ به*** إن اللسان لما عوّدت معتاد

وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: “رحم اللّه عبداً قال خيراً فغنم، أو سكت عن سوء فسلم5. ونستجلي من تلك النصوص الموجهة ضرورة التمسك بأدب الحديث، وصون اللسان عن البذاء، وتعويده على الكلم الطيب، والقول الحسن.

فللكلام العفيف النبيل حلاوته ووقعه في نفوس الأصدقاء والأعداء معاً، ففي الأصدقاء ينمّي الحب، ويستديم الودّ، ويمنع نزغ الشيطان، في إفساد علائق الصداقة والمودة.

وفي الأعداء يلطّف مشاعر العداء، ويخفف من إساءتهم وكيدهم.

لذلك نجد العظماء يرتاضون على ضبط ألسنتهم، وصيانتها من العثرات والفلتات.

فقد قيل أنه اجتمع أربعة ملوك فتكلموا:

فقال ملك الفرس: ما ندمت على ما لم أقل مرة، وندمت على ما قلت مراراً. وقال قيصر: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت.

وقال ملك الصين: ما لم أتكلم بكلمة ملكتها، فاذا تكلمت بها ملكتني.

وقال ملك الهند: العجب ممن يتكلم بكلمة إن رُفعت  لم تُرفع لم تنفع6. وليس شيء أدل على غباء الانسان، وحماقته، من الثرثرة، وفضول القول، وبذاءة اللسان. فقد مرّ أمير المؤمنين برجل يتكلم بفضول الكلام، فوقف عليه فقال: “يا هذا إنك تملي على حافظيك كتاباً الى ربك، فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك”7.

وقال عليه السلام: “من كثر كلامه كثر خطأه، ومن كثر خطأه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، من قلّ ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار8.

وعن سليمان بن مهران قال: “دخلت على الصادق عليه السلام وعنده نفر من الشيعة، فسمعته وهو يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، واحفظوا ألسنتكم، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول”9.

وتوقياً من بوادر اللسان ومآسيه الخطيرة، فقد حثت النصوص على الصمت، وعفة اللسان، ليأمن المرء كبوته وعثراته المدمّرة.

قال الصادق عليه السلام: “الصمت كنز وافر، وزين الحليم، وستر الجاهل10.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أبو ذر يقول: “يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير، ومفتاح شر، فاختم على لسانك، كما تختم على ذهبك ووَرَقِك11.

ونُقل أنه اجتمع قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي، فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال: هي أكثر من أن تحصر، وقد وجدت خصلة إن استعملها الانسان سترت العيوب كلها. قال: ما هي؟ قال: حفظ اللسان.

•الفحش والسب والقذف
الفحش هو: التعبير عمّا يقبح التصريح به، كألفاظ الوقاع، وآلاته مما يتلفظ به السفهاء، ويتحاشاه النبلاء، ويعبّرون عنها بالكنابة والرمز كاللمس والمس، كناية عن الجماع.

وهكذا يكنّي الأدباء عن ألفاظ ومفاهيم يتفادون التصريح بها لياقة وأدباً، كالكناية عن الزوجة بالعائلة، وأم الأولاد، وعن التبول والتغوط، بقضاء الحاجة، والرمز الى البرص والقرع بالعارض مثلاً، إذ التصريح بتلك الألفاظ والمفاهيم مُستهَجَن عند العقلاء والعارفين.

وأما السب فهو: الشتم، نحو “يا كلب، يا خنزير، يا حمار، يا خائن” وأمثاله من مصاديق الاهانة والتحقير.

وأما القذف: نحو يا منكوح، أو يا ابن الزانية، أو يا زوج الزانية، أو يا أخت الزانية.

وهذه الخصال الثلاث من أبشع مساوئ اللسان، وغوائله الخطيرة، التي استنكرها الشرع والعقل، وحذّرت منها الآثار والنصوص.

أما الفحش: فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في ذمّه: “إن اللّه حرّم الجنة على كل فحّاش بذيء، قليل الحياء، لا يُبالي ما قال ولا ما قيل له، فانك إن فتشته لم تجده الا لغية، أو شرك شيطان فقيل يا رسول اللّه وفي الناس شرك شيطان؟! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: أما تقرأ قول اللّه تعالى: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد(الاسراء:64)12.

المراد بمشاركة الشيطان للناس في الأموال دفعهم على كسبها بالوسائل المحرمة، وإنفاقها في مجالات الغواية والآثام. وأما مشاركته في الأولاد: فبمشاركته الآباء في حال الوقاع إذا لم يسموا اللّه تعالى عنده، وولد لغية أي ولد زنا.

وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: “قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: إن من شرار عباد اللّه من تُكره مجالسته لفحشه”13. وقال الصادق عليه السلام: “من خاف الناس لسانه فهو في النار”14. وقال عليه السلام لنفر من الشيعة: “معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حُسناً، واحفظوا ألسنتكم، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول15.

وأما السب: فعن أبي جعفر عليه السلام قال: “قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: “سَبَابُ المؤمن فُسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه16.

وعن أبي الحسن موسى عليه السلام في رجلين يتسابان فقال: “البادئ منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه، ما لم يتعدّ المظلوم17.

وأما القذف: فقد قال الباقر عليه السلام: “ما من إنسان يطعن في مؤمن، إلا مات بشر ميتة، وكان قمناً أن لا يرجع الى خير18.

وكان للامام الصادق عليه السلام صديق لايكاد يفارقه إذا ذهب مكاناً، فبينما هو يمشي معه في الحذائين، ومعه غلام سِندِي يمشي خلفهما، إذ التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره، فلما نظر في الرابعة قال: يابن الفاعلة أين كنت؟!

قال الراوي: فرفع الصادق يده فصلت بها جبهة نفسه، ثم قال: سبحان اللّه تقذف أمه!! قد كنت أريتَني أن لك ورعاً، فاذا ليس لك ورع. فقال: جعلت فداك إن أمه سندية مشركة. فقال: أما علمت أن لكل أمة نكاحاً، تنح عني.

قال الراوي: فما رأيته يمشي معه، حتى فرّق بينهما الموت19.

بواعث البذاء
من الواضح أن تلك المهاترات والقوارص، تنشأ غالباً عن العداء، أو الحسد، أو الغضب، وسوء الخُلق، وكثيراً ما تنشأ عن فساد التربية، وسوء الأدب، باعتياد البذاء وعدم التحرج من آثامه ومساوئه.

مساوئ المهاترات
لا ريب أن لتلك المهاترات من الفحش، والسب، والقذف، أضراراً خطيرة وآثاماً فادحة:

فمن مساوئها: أنها تجرد الانسان من خصائص الانسانية المهذبة، وأخلاقها الكريمة، وتسمه بالسفالة والوحشية.

ومنها: أنها داعية العداء والبغضاء، وإفساد العلاقات الاجتماعية، وإيجابها المقت والمجافاة من أفراد المجتمع.

ومنها: أنها تعرض ذويها لسخط اللّه تعالى وعقابه الأليم، كما صورته النصوص السالفة.

لذلك جاء التحريض على رعاية اللسان، وصونه عن قوارص البذاء. قال أمير المؤمنين عليه السلام: “اللسان سبع إن حُلّي عنه عقر”.

•السُّخرية
وهي: محاكاة أقوال الناس، أو أفعالهم، أو صفاتهم على سبيل استنقاصهم،والضحك عليهم، بألوان المحاكاة القولية والفعلية.

وقد حرّمها الشرع لايجابها العداء، وإثارة البغضاء، وإفساد العلاقات الودّية بين أفراد المسلمين.

وكيف يجرأ المرء على السخرية بالمؤمن؟! واستنقاصه، وإعابته، وكل فرد سوى المعصوم، لا يخلوا من معائب ونقائص، ولا يأمن أن تجعله عوادي الزمن يوماً ما هدفاً للسخرية والازدراء.

لذلك ندد القرآن الكريم بالسخرية وحذّر منها: فقال تعالى:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون(الحجرات:11).

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ* وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ  * وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِين*َ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ(المطففين:29-32).

وقال الصادق عليه السلام: “من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه، وهدم مروّته، ليسقط من أعين الناس، أخرجه اللّه تعالى من ولايته الى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان”20. وعنه عليه السلام قال: “قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: لا تطلبوا عثرات المؤمنين، فإنه من تتبع عثرات المؤمنين تَتَبّع اللّه عثراته، ومن تتبع اللّه عثراته يفضحه ولو في جوف بيته21.

فجدير بالعاقل أن ينبذ السخرية تحرجاً من آثامها وتوقياً من غوائلها، وأن يقدّر الناس على حسب إيمانهم وصلاحهم، وحسن طويتهم غاضاً عن نقائصهم وعيوبهم، كما جاء في الخبر: “إن اللّه تعالى أخفى أولياءه في عباده، فلا تستصغرن عبداً من عباد اللّه، فربما كان وليّه وأنت لا تعلم”.

* أخلاق أهل البيت عليهم السلام، السيد محمد مهدي الصدر، دار الكتاب الإسلامي، ص:161 و ص: 158.


1- الوافي ج 3 ص 84 عن الكافي.
2- الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي.
3- المصدر نفسه.
4- البحار م 15 ج 2 ص 192 عن الخصال وأمالي الصدوق.
5- البحار م 15 ج 2 ص 88 ، عن كتاب الامامة والتبصرة.
6- مجاني الأدب.
7- الوافي ج 3 ص 85 عن الفقيه.
8- البحار م 15 ج 2 ص 187 عن النهج.
9- البحار م 15 ج 2 ص 192 عن امالي الصدوق.
10- الوافي ج 3 ص 85 عن الفقيه .
11- الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي.
12- الوافي ج 3 ص 160 عن الكافي.
13- نفس المصدر.
14- نفس المصدر.
15- البحار م 15 ج 2 ص 192 عن امالي الشيخ الصدوق وامالي ابن الشيخ الطوسي.
16- الوافي ج 3 ص 160 عن الكافي والفقيه.
17- الوافي ج 3 ص 160 عن الكافي.
18- نفس المصدر.
19- الوافي ج 3 ص 161 عن الكافي.
20- الوافي ج 3 ص 163 عن الكافي.
21- نفس المصدر.

المصدر :شبكة المعارف
الإستبصار (http://estebsar.ir)


تعليقات المستخدم

عدد التعليقات 0

ارسال تعليق



محتويات المادة المذكورة أعلاه