الهاشمي بن علي رمضان | قاعدة البیانات الاستبصار

آخر الأخبار

خانه » المستبصرین » نبذة عن حياةالمستبصرين » الهاشمي بن علي رمضان

الهاشمي بن علي رمضان

الإستبصار (موقع يهتم بشؤون المستبصرين ) ،

(مالكي / تونس)

مرّت ترجمته في هذه الموسوعة (3: 507) ونشير إلى معلومات أخرى لم يشر إليها سابقاً.

إنّ كلّ ما كان يسمعه “الهاشمي” عن الشيعة هو التهم والافتراء، ولم تسنح له الفرصة في التحقيق حول هذه الافتراءات، وقد صادف أن التقى بأحد أصدقائه الذي تربطه به علاقة طيبة، والذي قد تشيع مع عدّة من زملائه فبيّن له أموراً كانت خافية عليه واليك القصة:

يقول “الهاشمي”: صمّمت في الأثناء أن التقي بهذا الصديق (المتشيّع)، حتّى أبحث معه هذه المواضيع التي كنت أسمعها عن التشيّع، وأستفسره حول تلك الافتراءات.

ومرّت الأيام وإذا به يلتقي بصاحبه الشيعي الجديد، فدار بينهما عدّة حوارات، وتوالت اللقائات وأثيرت الاستفهامات، وكان نتيجة كلّ هذا أقتناعه بأدلّة صديقه الشيعي، وبعدها رأى “الهاشمي” أن يجمع هذه النقاشات في كتابه سماه “حوار مع صديقي الشيعي”، ومن جملة الحوار الذي كان للهاشمي بن علي مع صديقه الشيعي، والذي أورده في كتابه المذكور.

الضالَّة:

وتمضي سنين وسنين . . .

كنت في بيت أحد الأصدقاء وجرى ذكر فلان ـ جارهم ـ ، فقال أحد الحاضرين معلّقاً: إنّه شيعي، وقال: إنّهم أي الشيعة ـ يشتمون الصحابة…

وقع كلامه في نفسي موقعاً كبيراً، وقلت: أو في بلادنا شيعة؟! ولماذا هذا الاقتران بين الشيعة وسبّ الصحابة؟!

وتشوّقت نفسي للالتقاء بأحد الشّيعة حتّى أسأله سؤالاً واحداً: لماذا تشتمون الصحابة؟ وكنت أقصد ما هو الداعي الذي يجعلهم يشتمون الصحابة، وإلاّ فلابدّ من أن يكون هناك توجيه أو سبب قويّ لديهم حتّى تصبح هذه التّهمة لهم كبيرة، أضف إلى حبّ الاطلاع الذي كان عندي حول الملل والنحل ـ وما زال ـ كان وراء رغبتي في الالتقاء بأحدهم.

لكن وللأسف لم تتوفّر الفرصة لذلك، حيث كنت منشغلاً طوال تلك السنة بالاستعداد والتحضير لامتحان الباكالوريا(1)، حيث يعتبر أهم امتحان شعبي ورسمي في تونس على الإطلاق.

وذات يوم من أيام الشتاء التقيت بأحد زملاء الدراسة وتذاكرنا في انشغالات الامتحان وغيرها، إلى أن دار الحديث حول الشيعة، فقال لي هذا الصديق مبتسماً: بأنّ زعيم الشيعة في تونس ضُبط في أحد شواطىء تونس يحدّق في النساء بمنظار!

فأجبته بكلّ عفوية ممزوجة بكثير من الدهشة والاستغراب: وهل هناك طائفة شيعية في تونس حتّى يكون لها زعيم؟!

أجاب الصديق قائلاً: ألا تعرف بأنّ فلاناً وفلاناً ـ بعض أصدقائي ومعارفي ـ صاروا من الشيعة؟!

____________

1- هو امتحان الثانوية العامة في بلاد المشرق العربي.

فازدادت دهشتي، وقلت: فلان شيعي!! لا يمكن ذلك، ماذا حدث له حتّى يصبح كذلك؟!

افترقنا وأنا أضحك في نفسي من أحد أصدقائي الذّي صار شيعيّاً وقلت: إنّها نزوة من نزواته، فكما يتأثر بعض الشباب عندنا بفلان المطرب أو بفلان الرياضي، أو بهذا اللّباس أو بتلك التّقليعة، فهذا الصديق يبدو أنّه تأثّر بفكر الشيعة من باب “خالف تعرف”.

ثُمّ عزمت في الأثناء أن التقي بهذا الصديق “المُستشيع” حتّى أبحث معه هذا الموضوع، ولتتوفّر لي الفرصة القديمة لمعرفة فكر الشيعة “فربّ صدفة خير من ألف ميعاد”.

لم تمض إلاّ أيّام يسيرة حتّى التقيت به في أحد شوارع حيّناً، سلّم عليّ ودعاني إلى بيته، دخلنا البيت ثُمّ ولجنا إلى غرفته الخاصّة الصغيرة، فكان ممّا قلت له: هل جُننتّ؟! ما هذا التحوّل الذي أصابك؟!

ضحك ـ وكان ذا شخصية مرحة ظريفة ـ لكن لم يجبني صراحة لمحتُ على مكتبه كتاباً كبيراً شدّني حجمه في البداية ـ لأنّ من عادة كتّابنا الإسلاميين في العصر الحاضر أن تكون لهم “كتيّبات” فيها مقدّمة طويلة ودعاء أطول في آخر الكتاب وينتهي الكتيّب ـ فقرأت عنوان الكتاب (المراجعات)(1)، فلم أفهم معناه، هل هو من الرجوع أم من المراجعة، لكن فهمت أنّه كتاب شيعي ; لأنّ صورة المؤلّف بعمامته السوداء كانت في الصفحة الثانية داخل الكتاب.

لم تطل بنا الجلسة، حيث كان عنده أحد الضيوف، فتواعدنا على لقاء آخر.

في الموعد اللاحق أردت أن أخرج بصديقي من حالة الهزل إلى حالة

____________

1- المراجعات كتاب قيّم للعلاّمة السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي اللّبناني، يمثّل مناظرات في العقيدة والاختلافات بين السنّة والشيعة وهو مفيد لكلّ باحث عن الحقيقة.

الجدّ،فسألته أسئلة من أهمّها: لماذا يتحرش الشيعة بالصحابة ـ هذه النخبة التي ما وجد ولا يوجد إلى يوم القيامة مثلها ـ وكنت ما زلت غير متفهّم كون صديقي صار فعلا شيعيّاً.

قال صديقي مجيباً ـ وكأنّه يريد أن يدخل بي الموضوع من حيث تؤكل الكتف ـ : هل تعرف حديث العشرة المبشّرين بالجنّة(1)؟!

قلت: نعم، لقد حفظت أسماءهم، وعرفت سيرتهم منذ نعومة أظفاري.

فقال لي: سَمّهم لي؟

أجبت ببداهة: هم الخلفاء الأربعة الراشدون ـ أبو بكر الصدّيق، وعمر الفاروق، وعثمان بن عفّان، وعليّ بن أبي طالب ـ وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وبلال في قول، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام.

قال لي: طيّب، هل تعرف الحديث القائل بأنّه إذا اقتتل مسلمان فالقاتل والمقتول في النار(2)؟

قال: على هذا القول يكون عثمان بن عفّان وعليّ وطلحة والزبير بن العوّام وغيرهم من أهل النّار؟!

قلت: كيف ذلك؟!

قال: دقّق جيّداً في معنى الحديثين وسترى التناقض، فلو صحّ حديث العشرة لا يصحّ القاتل والمقتول في النار، ولو صحّ هذا الثاني لم يصحّ الأوّل.

صمتُّ هنيئة أدقّق في هذا الكلام المنطقي، العاري عن الزيف والزخارف والمتين عقلاً!

____________

1- مسند أحمد 1: 187.

2- صحيح البخاري 1: 13، سنن ابن ماجة 2: 1311، كتاب الفتن، مسند أحمد 4: 401.

أجبته بصوت بادىء الضعف: فكيف الحيلة؟!

قال: من غير المعقول أن يكون جميع الصحابة كلّهم ـ من أسلم في أيام الدعوة الأولى في مكّة، ومن أسلم في المدينة، ومن أسلم بعد الفتح ـ كلّهم متساوون، وهذا أمر بديهي، فليس من تربّى في حجر الرسالة من يومها الأوّل كعليّ يكون مثل معاوية الذي أسلم يوم فتح مكّة، ولا أبو سفيان بن حرب كعمّار ابن ياسر، هذا شيء طبيعي وبديهي في كلّ دعوة سماوية كانت أو وضعيّة.

ثُمّ إنّ صحبة هؤلاء وهؤلاء للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ليست واحدة، وعليه تكون النتيجة أنّ الصحابة مختلفون ومتفاوتون في علمهم، وجهادهم، وفهمهم للقرآن والسنّة..، فليس الأمر على ما نحن عليه اليوم، فمن فاتته صحبة عشر سنوات للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، لا يتيسّر له بسهولة أن يساوي من سبقه، خاصّة مع عدم توفّر وسائل الطباعة والتسجيل وغيرها كما هو الحال عندنا اليوم.

هذا من جانب ومن جانب آخر إنّ الصحبة وإن كانت فضيلة في نفسها ; لأنّ رؤية أو معايشة أعظم الرسل(صلى الله عليه وآله وسلم) شرف عظيم جداً، إلاّ أنّ الصحابة هم أوّل المكلّفين بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يمكن بحال أن يكونوا فوق الشرع، ثُمّ لو كانت الصحبة ماحيةً لكلّ ذنب لكانت زوجيّة زوجات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أعلى وأفضل، في حين أنّ الله لم يقرَّ ذلك(1) ولا رسوله(2)!

وعلى هذا نخلص إلى القول بأنّ الصُّحبة غير عاصمة لصاحبها، لا من الضلال ولا من العذاب، والصحابة كما دلّ القرآن والسنّة فيهم من بلغ مراتب

____________

1- إشارة إلى قوله تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَة مُّبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً)، (سورة الأحزاب (33) : 30 ـ 31.

2- اُنظر: حديث الحوض مثلاً في صحيح البخاري 4: 110، صحيح مسلم 7: 68، كتاب الفضائل، مسند أحمد 3: 28.

الملائكة وفيهم من انحطّ إلى أسفل سافلين.

اكتفيت بهذه الأدلّة، وفي الواقع فُتحت لي آفاقُ أُخرى كانت مسدودة في وجهي لعقدة الخطّ الأحمر الوهمي الذّي زرعه فينا كبراؤنا، فإنّ بحثي في (ملفّات الصحابة) ليس ذنباً أو عيباً بل لأكون على بصيرة.

وكيف يكون هذا الشيء حراماً وممنوعاً، وقد قال تعالى في كتابه الكريم ذامّاً الكافرين الّذين اتّبعوا تقاليدهم وصمّوا عقولهم:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}(1)؟!

ثُمّ إذا كان سفك الصحابة للدماء، ورميهم لزوجة من زوجات الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بالفاحشة، وشتم بعضهم لبعض اجتهاداً ومأجورين فيه أجراً واحداً، فيكن هذا البحث اجتهاداً منّي وإن أخطأت الحقيقة، أم أنّ المسألة “حلال عليكم حرام علينا” كما يقول المثل عندنا!

ووجدت بعد تحليل ونظر أنّ الصحابة لا يخلو حالهم من أوجه ثلاث: فإمّا أن يكونوا كلّهم عدولاً، وإمّا أن يكونوا جميعاً قد هلكوا بما جرى بينهم من فتن، أو أنّ هناك أمراً وسطاً منطقياً، وهو أنّ بعضهم عدول وبعضهم غير عدول.

أبو هريرة… سرٌّ آخر:

كثيراً ما كنت أسمع هذه الجملة عند حضوري لصلاة الجمعة في مسجد الجمعة في مدينتي قابس(2)، وذلك بعد صعود الإمام للمنبر وقبل بدء الخطبة، هي.. عن الضحّاك.. عن أبي هريرة(3)، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): “من قال لصاحبه

____________

1- الزخرف (43) : 22.

2- مدينة على الساحل الجنوبي الشرقي للبلاد التونسيّة سكنها البربر وسماّها الروم باسم Tacaps عرّبت إلى قابس قطب صناعي حاليّاً.

3- هو أبو هريرة الدوسي اليماني، لم يضبظ اسمه في الجاهلية ولا في الإسلام.

أنصت فقد لغى…”الحديث.

كنتُ أسمع برواية أبي هريرة هذه وما كنت أعرف شخصيته بالتفصيل، بل كنت أظنّ أنّ اسمه الفعلي هو أبو هريرة، فتبيّن أن هذه كنيته ; وذلك لهرّة كانت لا تفارقه! جرى ذكر أبي هريرة يوماً في نقاش آخر لي مع صديقي الشيعي.

فقال صديقي معلّقاً: هو كذّاب، وقد وضع أحاديث كثيرة ونشرها على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أرضى بها جبابرة عصره ملوك بني أميّة كمعاوية ومروان.

والعجيب أنّه لقّلة صحبته للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قياساً بباقي الصحابة كعليّ(عليه السلام) وعمر وأبي بكر، فإنّه أكثرهم حديثاً! بل فاق زوجات الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في الرواية ممّا جعل الباحثون يشكّون ويطعنون في صدق ما روى.

تلقّيت كلامه هذا كضربة كهربائية سرت في بدني، لأني كنت مازلتُ لم أهضم بعد صدمتي في الصحابة عموماً، رغم اقتناعي بما قاله صديقي عنهم.

قلت وأنا متترّس نفسيّاً بما بقي لي من شجاعة ـ أعلم في داخلي علم اليقين أنّها ستتهاوى أمام معول منطق صديقي الشيعي ـ : إنّ أبا هريرة أعظم راوية عندنا، حتّى سُمّي برواية الإسلام، فكيف ترميه بهذا الإفك، ولماذا هذا التسرّع في الأحكام؟!

أجاب صديقي بهدوء: خذ بعضاً من حديثه حتّى ترى العجب، ثُمّ قبل ذلك هل تعلم متى أسلم أبو هريرة؟!

سكت ولم أحر جواباً!!

أسلم أبو هريرة سنة سبع للهجرة بعد غزوة خيبر، وكان من أشهر أصحاب الصفّة(1) بل وعرّيفهم.

____________

1- أصحاب الصفّة كانوا من فقراء المسلمين الذين ما كان لهم عشائر ولا منازل وكان المسجد صفتهم ومثواهم.

وقد أُحصي جميع ما رواه فوُجد خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين مسنداً (5374)!، وكان جميع ما رواه الخلفاء الراشدون الأربعة من الحديث لا يمثّل سوى سبع وعشرين بالمائة (27%) لمجموع ما رواه أبو هريرة الذي قلّت صحبته بالنسبة إليهم، وهذا أوّل الوهن.

وياليت الأمر وقف عند هذا الحدّ، حتّى صرّح بنفسه أنّه لو قال كلّ ما عنده لقُطع بلعومه(1)!

ويا ليت ثُمّ ياليت وقف الأمر عند هذا الحدّ، بل اُنظر مليّاً في أحاديثه حتّى ترى نفسك أمام كمّ هائل من الخرافات والأساطير، وليست أحاديث نقلت عن رسول العقل والقلب(صلى الله عليه وآله وسلم).

كنت أتقلّب يمنة ويسرة وأشعر بالاختناق وأنا أتمنّى أن لا يكشف لي صديقي أيّ حديث من أحاديث أبي هريرة الّتي نعتها بأقبح الأوصاف، فإنّ نفسي تنازعني كي لا أذعن وعقلي يدفعني للاطلاع حتّى أكون على بيّنة من أمري.

قال صديقي: خذلك حديث موسى(عليه السلام) وملك الموت مثلاً.

قلت: هات لأسمع منك.

قال: أخرج الشيخان في صحيحيهما بالإسناد إلى أبي هريرة قال: جاء ملك الموت إلى موسى(عليه السلام) فقال له: أجب ربّك، قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله تعالى فقال: إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ففقأ عيني، قال: فردّ الله إليه عينه وقال: أرجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟ فإنّ كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعره فانّك تعيش بها سنة”(2) الحديث.

____________

1- صحيح البخاري 1: 39، باب حفظ العلم من كتاب العلم.

2- صحيح مسلم 7: 100، كتاب الفضائل فضائل موسى(عليه السلام) 100.

 

ثُمّ تبسّم صديقي وأردف قائلاً: كلّ ما في هذا الحديث مخالف للعقل والنقل، فموسى(عليه السلام) نبيّ مدحه الله في كتابه الكريم ووصفه بأحسن الأوصاف، وهو بعد من أولي العزم الخمسة، وهذه الدرجة لا يُتصوّر معها خوف من موت.

ثُمّ ما ذنب ملك الموت؟ وهل كان جسداً مثلنا يبصر ويعمى ويؤثّر فيه الصفع واللّطم؟!

ثُمّ ألم ينقل لنا كتاب الله البعض من أحكام التوراة التي أُنزلت على موسى(عليه السلام)وفيها يقول الله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}(1).

فلماذا لم يقتصّ ملك الموت من موسى(عليه السلام) على افتراض صحّة القصّة؟! هل يخالف موسى شريعته وحبرُها لم يجفّ بعد؟

اُنظر وأعمل عقلك بعيدا عن الأهواء والإمّعيّة(2)، ثُمّ لا تظننّ أن هذا الحديث كبوة جواد، بل هناك ما لا يحصى مثله(3)، بل إنّ أبا هريرة روى أشياء وتحدّث عن أحداث لم يعشها!! كروايته عن رقيّة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) التي ماتت في السنة الثالثة للهجرة، بينما أسلم أبو هريرة سنة 7هـ (4).

مضى صديقي لسبيله وتركني في حيرة من أمري…

____________

1- المائدة (5) : 45.

2- من الإمّعّة: وهو الذي يجاري ويقول ويؤمن بكلّ ما يقوله الناس فهو معهم في كلّ شيء.

3- اُنظر: صحيح البخاري 4: 170 و184 75 و151 و155 و158 و169 و63 و190، وغير ذلك في الصحاح والمسانيد.

4- اُنظر: الاستيعاب 4: 1771.

 

حوار للهاشمي بن علي

مع صحيفة المبلغ الرسالي

جاء في صحيفة المبلغ الرسالي الحوار التالي مع “الهاشمي بن علي”:

** السؤال: متى وكيف تشرّفت بالإيمان بمذهب أهل البيت(عليهم السلام)؟

* الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

قد لا تختلف قصة استبصاري عن بقية إخواني المهتدين، باعتبار أنّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) هو الدين الكامل، والإنسان يسعى ويحب الوصول إلى الكمال.

أمّا من ناحيتي فإنّ كنت شغوفاً منذ صغري بقراءة التاريخ، وكان يمثل لي قصة ممتعة أتسلى بها، حتّى وصلت إلى التاريخ الإسلامي فلاحظت فيه تناقضات غريبة وعجيبة، من بينها خلاف الصحابة واقتتالهم ومخالفة البعض منهم للكتاب وللرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فشعرت بتمّزق نفسي كبير بين ما نشأت عليه من عقائد ومقدّسات وبين ما أرى بعيني من حقائق، فتوفّقت باذن الله إلى مطالعة بعض الأشياء البسيطة ـ والأمر لا يحتاج إلى تحقيق كبير وعلم عريض كما يدّعى بعض المعاندين ـ للوصول إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، مذهب العقل لا مذهب الخرافات، كان هذا منذ حوالي9 سنوات.

** السؤال: ما هي نظرتك عن مستقبل التشيّع؟

* الجواب: من ينظر إلى تاريخ التشيّع يلاحظ دور العلماء الأعلام الذين حفظوا دين الله الحقّ بمدادهم ودمائهم، حتّى شمخ هذا البناء ويزداد يوماً بعد آخر تلألؤا في كلّ العالم.

لكن طبعاً لابدّ على اتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) من التحلّي بمكارم الفضائل والصبر ومداراة إخوانهم من المخالفين، فإنّ فيهم من هو قاصر أو جاهل ولا حجّة عليهم {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(1).

** السؤال: هل لديك كلمة توجهها إلى أتباع المذاهب الإسلامية الأُخرى؟

* الجواب: إنّ الله تعالى دعا أهل الكتاب إلى كلمة سواء بيننا وبينهم، وهي أن لا نشرك به شيئاً، فكيف بنا ونحن أهل ملّة واحدة، وأنّ ما يجمعنا أكثر مما يفرّقنا، وحسب رايي لا أجد شيئاً بعد الإيمان بالله ورسوله يجمعنا مثل أهل البيت(عليهم السلام)، وحديث (العترة) متواتر عند كلّ المسلمين وهو حجّة على كلّ من علم به.

والواقع أنّ هناك مسألة مهمة نلفت إليها النظر، وهي خوف بعض أخواننا السنّة من مطالعة كتبنا حتّى أن البعض منهم يشتريها ويحرقها كما سمعت!!

من يخاف من قراءة كتاب فلن يبلغ الغاية، لا في الدين ولا في الدنيا.

أقرؤوا كتبنا فإنّ كنا ضالين فهاتوا برهانكم وأرشدونا لتكسبوا الثواب، وإن كنّا على الحقّ فتعالوا إليه وإن كان مرّاً.

طبعاً مازلت أقول إنّ هناك الملايين من المسلمين وغيرهم ممّن لهم طينة صالحة، ولكن لم يصل إليهم هذا المذهب، “فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا”(2) كما ورد عن الإمام المعصوم(عليه السلام).

____________

1- الإسراء (17) : 15.

2- معاني الأخبار: 180.

كما أدعو إخواني المؤمنين أن يتخذوا من الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة وسيلة لا يصال المذهب الحقّ، لأنّ الطرف المقابل لا يخلو من حالين: إمّا جاهل قاصر، أو معاند مقصّر، والثاني لا كلام معه، أمّا الأوّل فمن حقّه علينا أن نوصل إليه المذهب الحقّ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

المصدر :مركز الأبحاث العقائدية
الإستبصار (http://estebsar.ir)


تعليقات المستخدم

عدد التعليقات 0

ارسال تعليق



محتويات المادة المذكورة أعلاه